منذ
أن نزل الوحي أول ما نزل على رسول الله بكلمة اقرأ و أصبحت القراءة هي مفتاح
التقدم الحضاري الرئيس بغير منازع يُذكر يرقى لتأثير القراءة في تقدم الأفراد و
المجتمعات على الرغم من تنوع و اتساع أدوات التلقي مع التقدم البشري التكنولوجي في
مجال الوسائط و الإعلام.
و لهذا كان لِزاما على أي أمة تريد إرادة جازمة أن تنهض و يكون لها شأنا بين الأمم أن تكون القراءة ركن ركين و أصل أصيل من كل خططتها و برامجها و إلا فأي حديث عن نهضة أو تقدم و رُقي إن هو إلا خبط عشواء.
و لهذا كان لِزاما على أي أمة تريد إرادة جازمة أن تنهض و يكون لها شأنا بين الأمم أن تكون القراءة ركن ركين و أصل أصيل من كل خططتها و برامجها و إلا فأي حديث عن نهضة أو تقدم و رُقي إن هو إلا خبط عشواء.
و على
الرغم من هذه الحقيقة الواضحة كما الشمس في رابعة النهار و على الرغم من أننا نحن
العرب هم الأمة التي نزلت فيهم آية اقرأ .. فإن حالنا فيما يتعلق بالقراءة مخزي
إلى الحد الذي يستحيي المرء من أن يفكر فيه فضلا عن أن يتكلم به .. فبحسب صحيفة
الخليج أون لاين فإن " تقرير التنمية البشرية عام 2011، الصادر عن
"مؤسسة الفكر العربي" يشير إلى أن العربي يقرأ بمعدل 6 دقائق
سنوياً، بينما يقرأ الأوروبي بمعدّل 200 ساعة سنوياً، وهذا يوضح لنا مدى الكارثة
الثقافية والعلمية التي يعيشها المواطن العربي، مقارنة بمواطنين في الدول
الأوروبية، كما يؤكد وجود هوة ثقافية شاسعة بين ثقافة المواطن العربي وثقافة
المواطن الأوروبي. " ..
فإن تحدثنا
عن الكمية التي يقرأها المواطن العربي مقارنة بالدول الأخرى على مستوى العالم كان
الوضع أكثر مأساوية "متوسط معدل القراءة في العالم العربي لا يتعدى ربع
صفحة للفرد سنوياً، وذلك بحسب نتائج خلصت إليها لجنة تتابع شؤون النشر، تابعة
للمجلس الأعلى للثقافة في مصر. ويعتبر
هذا المعدل منخفضاً ومتراجعاً عن السنوات الماضية، ففي عام 2003، وبحسب تقرير
التنمية البشرية الصادر عن اليونسكو، كان كل 80 عربياً يقرأ كتاباً واحداً، بينما
كان المواطن الأوروبي يقرأ 35 كتاباً في السنة، والمواطن الإسرائيلي يقرأ 40
كتاباً " كما جاء في
نفس التقرير
و يُرجِع
كثير من المحلليلن لهذا الموقف لانشغال الشباب العربي بالمُلهيات التي تشغلهم عن
القراءة كالتليفزيون و الإنترنت و مواقع التواصل الإجتماعي. كما أن لغياب ثقافة
القراءة سواء في البيت أو المدرسة أو المؤسسات الاجتماعية أثر كبير في هذه الحال. و
كذلك عدم توفر كثير من الكتب العربية في صورة إلكترونية تتناسب مع متطلبات
التكنولوجيا التي صار شباب العرب أسيرا له كما غيره من شباب العالم.
و
كـرجل نشأ في أكناف الكتب على اختلاف أنواعها و موضوعاتها أعرف يقينا كيف يمكن أن
تُشكل القراءة - ولاسيما المنتظمة المُوَجَّهة – عقلية القارىء فتؤثر في تفكير و
تصوراته و معتقداته .. و من ثم في سلوكه و تصرفاته و أفعاله.
و من جهة أخرى و
لدواعي السفر المستمر فإني على مدى العشر سنوات الأخيرة قرأت عدد كبير من الكتب
الإلكترونية و تعاملت مع عدد كبير من المواقع التي توفر هذه الكتب العربية في صورة
بي دي إف (PDF)
.. و من واقع هذه الخبرة أستطيع أن أقول أن المواقع التي توفر الكتب الإلكترونية
على الإنترنت نوعان:
إما
مواقع تفعل ذلك حِسبة لله كـ المكتبة
الوقفية و مكتبة صيد الفوائد, و أخرى تفعله بغرض التكسب من الإعلانات ..
أما
النوع الأول فهو يهتم فقط بنوع واحد من الكتب و هو الكتب في المجال الشرعي من فقه
و تفسير و حديث و ما يتعلق به, و لا يتعرض من قريب أو بعيد لكثير من الفروع الأخرى
للكتب التي يحتاج إليها القارىء العربي.
و
أما النوع الثاني فكان همُّه الأولى التربح بزيادة عدد الزوار من جهة و زيادة الإعلانات
من جهة أخرى .. فأدى ذلك إلى عدم وجود استراتيجية سلمية في اختيار الكتب المعروضة
بحيث أصبحت تضم كل الأفكار و المعتقدات سليمة كانت أو سقيمة لجمع أكبر قدر ممكن من
الناس, كما أدى إلى أن صارت عملية التحميل مملة بسبب كثرة إعادة التوجيه لزيادة
الإعلانات.
فإن
تحدثنا عن المواقع التي تعطي ترشيحات لأفضل ما يمكن أن يقرأه القارىء العربي من الكتب
العربية سواء أكانت القديمة أو المنشورة حديثا فإنك لا تكاد تجد شيء يُذكَر في هذا
المجال .. بل الأسوء أنني وجدت بعض المواقع العربية التي تعطي ترشيحات لكتب مكتوبة بلغات
أجنبية و غير مترجمة .. كأن الأصل في القارىء العربي أن يقرأ بغير لغته .. و قد
اتفق العلماء على اختلاف لغاتهم و توجهاتهم أنه لا أمل لأُمَّة أن تبدأ في
المشاركة في الإنتاج الحضاري حتى تكون دراستها لكافة العلوم بلغتها الأم كما حصل
مع العرب أنفسهم يوم ترجموا موروثات الأمم التي سبقتهم و كما حصل مع الغرب يوم
ترجموا ما أنتجه العرب في كافة العلوم.
و
لهذا جاءت الفكرة في إنشاء مكتبة تستدرك العيوب و تسد الثغرات .. بحيث تتنوع
الخدمات التي تؤديها للقارىء من توفير أفضل الكتب في صورة بي دي إف, و تقديم
تعليقات و مراجعات مفيدة للكتب, مع نشر ترشيحات لأفضل الكتب العربية في مختلف
المجالات بصورة دورية, بالإضافة إلى توفير قاعدة بيانات تُمكن المستخدم من البحث
عن الكتاب الذي يريده إما بموضوعه أو اسم كاتبه أو عنوانه أو طبعته فنكون بذلك
قدمنا أول فهرس عربي للكتب العربية ..
هذه هي مكتبة ميم ..
قريبا إن شاء الله.
هذه هي مكتبة ميم ..
قريبا إن شاء الله.
