بدأت القصة
في ليلة السبت الثالث من محرم لـ 1402 عام مضت من هجرة الرسول الكريم صلى الله
عليه و سلم (الموافق لـ 31 من أكتوبر عام 1981 ميلادي) ...
نشأت بين
أم حانية و أب مجتهد ... و كنت الأكبر بين إخوتي , فأخذت مزايا الأخ الأكبر كما
حَمِلت تَبِعَاتِها ...
في
الثانوية بدأت حفظ القرآن ... و كان له أعظم الأثر علي بعد ذلك ,
و قرأت
أدهم صبري !!! و قد أثّر رغماً عني في طريقة كلامي و تفكيري
و لكن كان
أعظم تأثير من أدهم صبري رواية " وا إسلاماه " لعلي أحمد باكثير ...
فبسببها
عشقت الجهاد و أحببت الموت في سبيل الله و تمنيت لو كنت أن من يعيد تحرير القدس
حصلت على
الثانوية العامة بمجموع 99% و لولا قدر الله ثم اللغة الفرنسية لكنت من أوائل
الجمهورية في الثانوية العامة (كما لو كنت أعلم أن فرنسا ستكون من أبعض بلاد
العالم إلى قلبي بعد ذلك) ...
حجزت مقعدي
في كلية الهندسة من اليوم الأول في المرحلة الأولى من التنسيق
...
ثم تخرجت
في 2004 و كأن سنوات الدراسة كانت حلم جميل ... مر لثواني قليلة ثم انقضى إلى غير
رجعة تاركاً معه أجمل الذكريات و أصعبها , و أقسى اللحظات و أشدها فرحاً
...
تخرجت ليس
فقط بشهادة الهندسة ... و لكن بشهادات أُخر لا تعتمد على الفيزياء و الرياضيات ...
شهادات مما شاهدت و سمعت و قرأت و عانيت بنفسي ...
ثم اقتحمت
سوق العمل ... أو اقتحمني ... فهزني هزة شديدة بلغت مني كل الجهد ... و
كانت الأحداث تجري و تتسارع كما لو كان قدر الله ألا تمر عليَّ فترة و لو قصرت بغير
حدث أو قضية أو مشكلة أو منحة أو محنة ...
ثم حدثت
المحنة الكبرى ... المحنة التي يتوقعها كل مسلم متدين في ظل نظام طاغوتي يجاهر
بالعداوة لدين الله ... محنة استمرت 35 يوم ( و هي فترة قصيرة جدا بالمقارنة لأناس
أخر قضوا سنوات طويلة من زهرة أعمارهم ) و لكنها كانت كفيلة أن تزلزل حياتي زلزال
عارم يقلب كل شيء فيها رأساً على عقب ... و لكنها سبحان الله كانت المحنة التي
تخرج من قلبها المنحة فقد خرجت منها أجرأ قلبا و أقدر على أن أرى صراع الحق و
الباطل رأي العين كما لم أره من قبل
ثم جاءت
نقطة التحول الثانية (كانت رواية وا إسلاماه هي الأولى) ... و كانت عندما قرأت
كتاب " رسالة في الطريق إلى ثقافتنا " لمحمود شاكر فشعرت ساعتها كأني
أبصرت بعد عمى و كأنه قد أنار لي مصباحاً أرى به ما يحدث حولي في العالم على
حقيقته لا كما تصوره لنا وسائل الإعلام ... فانطلقت في هذا الطريق و قرأت تاريخ
الإسلام لمحمود شاكر أيضا و كتب الصلابي في التاريخ و سمعت كل سلاسل د. راغب
السرجاني التاريخية ...
فأنا اليوم
أقدر على أن حقيقة الصراع الدائر على كوكب الأرض بين الحق و الباطل و الإسلام و
الكفر ذالكم الصراع الأبدي الأزلي ...
و أسأل
الله أن يمن عليَّ و أن أرى ذلك اليوم من أيام الله حيث ينتصر الحق انتصارا أبلجاً
(و هو كائن لا محالة) و تُرفع راية الإسلام عالية خفاقة كما كانت و يتحرر الأقصى
الأسير من رجس يهود ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق