ستدور أحداث الرواية من خلال قصة الحب بين سندس و عمَّار الذين يعيشان في قريتين متجاورتين على بحر قزوين بين الرَيّ (عاصمة دولة السلاجقة) و همدان (حيث جاء خبر جيش أرمانوس إلى ألب أرسلان) ...
ينتمي كلاهما إلا القبائل التركية التي سكنت هذه المناطق في وقت متقدم .. عمار الشاب ذو العشرين ربيعا أسود الشعر بني العينين كان يتجل بين القرى المجاورة بتجارة باحثا عن رزقه .. و لكنه ما كان يتخيل أن يلتقي ذلك اليوم بـ سندس .. تلكم الشقراء التركية بنت الخامسة عشرة ذات العينين الخضراوين و هي تعمل في أرض أبيها و أعمامها ..
لم يخطئ تلك النظرة الخجولة في عينيها يوم رأها أول مرة .. أَسَرَته بحيائها و أدبها قبل أن تجتاح قلبه بجمالها و عذوبة حديثها .. أحبها .. لا لا .. بل هام بها عشقا .. و هي ؟
هي كذلك أحبته لمَّا رأت فيه الشاب القوي مفتول العضلات الذي يجوب البلاد سعيا على الرزق الحلال حتى يكف نفسه شر السؤال .. صحيح أنه ليس من أصحاب الإقطاعات و الأراضي مثل أبيها و أعمامها و لكن أي ضير في هذا .. و منذ متى كانت الأراضي و الإقطاعات مقياساً للرجل.
زاد تردد عمار على قرية سندس .. و كان في كل مرة يلتقيها يزداد تعلقه بها حتى أصبح لا يقوى على فراقها .. فكلمها في الزواج .. و لكنها حدثته بعينين دامعتين عن تقاليد قبيلتها الذين لا يزوجون الغرباء .. و عن عصبتها الذين يريدون زوجا في مثل مستواهم المادي.
و بينما هم كذلك إذ اجتاح أرمانوس إمبراطور الروم شبه جزيرة الأناضول في جيش لم يُسمع بمثله مُكَوَّن من مأتين ألفا من الفرسان و الرجَّالة .. و وصل إلى حاضرة المسلمين في ملاذكرد فاستباحها و فعل فيها الأفاعيل .. و وصل الخبر إلى ألب أرسلان سلطان السلاجقة الشاب و هو في همدان عائدا من الشام بعد أن أخضع العُبيدين الفاطميين هناك .. و كان في قلة من الجُند و لم يكن ثمَة وقت ليعود إلى عاصمته في الرَيَّ ليُعَبِّأ جيشه .. فعزم على لقاء الروم بمن معه من الجند و هم خمسة عشر ألفاً .. و نادى في المناطق المجاورة له أن يا خيل الله اركبي حي على الجهاد و تهيَّأ للمسير.
وصلت صيحة السلطان إلى عمَّار .. الذي لم يجد بُداً من تلبيتها و تأدية واجبه تجاه دينه .. فستأذن أمه و قَبَّل قدميها .. و قاوم دمعات سندس التي سالت أنهارا خوفا عليه و ضناً به .. و لكنها الجَنَّة ! .. فودعها و وعدها أن يأتيها برأس قيصر الروم مهرا لها.
انتظم عمَّار في جيش ألب أسلان و ساروا في عشرين ألفا لملاقاة الروم .. و سارت بينهم وقائع رهيبة و معركة عظيمة .. ثبت فيها المسلمون ثباتا عظيما و أظهروا بطولات خارقة .. و تجلت عبقرية السلطان الحربية في خطته التى رسمها على الخريطة و نفذها الجنود بمهارة شديدة .. فانتصر المسلمون انتصارا مؤزَّرا و أسروا إمبراطور الروم أرمانوس.
و كان من خبر عَمَّار أنه هو من أسر أرمانوس و جاء به إلى سلطان المسلمين .. فعظم عنده و قربه و جعله من خاصة أُمرائه.
و عندما عاد عمَّار إلى الديار بعد هذا التغيير الكبير في حياته .. ما كان لأهل سندس أن يرفضوا زواجه منها و قد صار بطلا أميرا في جيش المسلمين المُظَفَّر.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق