أنهيت أمس " أيام المستعصم الأخيرة " لـ عبدالجبار ناصر الكاتب العراقي .. فـ نزف القلب بعد أن جَفَّ دمع العين ..
لماذا ؟!
أنا أعرف أن بغداد سقطت في يد المغول منذ زمن و أنهم فعلوا فيها الأفاعيل التي يعجز الكلام عن وصفها .. فما الذي جَدَّ لكل هذا ..
يبدو أن رؤية الأمر من داخله تختلف عن القراءة عنه ..
فقد رأيت و سمعت كان حال المسلمين من داخلهم بينما المغول و قائدهم هولاكو على أبواب العراق ..
خليفة مغلوب على أمره ، ورث من آبائه و أجداده إرثا لا يُحسَد عليه .. دولة مُفككة الأوصال متداعية الأركان ، قد استقلت عنه كل ناحية بمن يحكمها و لم يبق له إلا رسم العملة و دعاء الخطبة .. و حتى في حاضرة ملكه بغداد ، فقد استأثر بالأمر دونه وزرائه و قادة جنده فلا يستطيع أن يقطع أمرا دونهم و إلا قتلوه أو نفوه .. و فوق ذلك هم متناحرون فيما بينهم يدبرون المؤامرات فيما بينهم ليطيح بعضهم بعضا من منصبه و يجلس هو مكانه ..
كل هذا و المغول يعدون العدة و يخططون و يتحالفون ليحكموا قبضتهم على بغداد .. فيهرب الخليفة من كل ذلك بسماع غناء جاريته " عرفة " أو بملاعبة حمامه الراجل
و الرعية تبعا للراعي في غيهم يرتعون و لـ كوؤس الشراب يتبادلون و تحت تعصّباتهم المذهبية يرزحون ..
يدخل المغول مدينة تلو مدينة من مدن الإسلام فيقتلوا كل أهلها و يستبيحوا أموالها و أعراضها .. ثم يرسلوا للخليفة رسلهم مهددين و متوعدين .. فلا يزيد الخليفة على أن يجيبهم بهدايا و نفائس مع رسالة حماسية لا يقدر على تنفيذ ما فيها ..
و إذا بأهل بغداد " يُفاجؤن " .. أي و الله يفاجؤن أن المغول حول أسوار بغداد و صاحب بغداد لم يعد جيشا و لم يرمم سورا و لم يرفع برجا .. و بديهي أن لا تصمد أسوار المدينة أمام ضربات المغول .. بل و تصل سهامهم لتقت عرفة مُغنية الخليفة في مخدعها .. ثم بُسلِّم الخليفة للمغول لمشورة وزيره الشيعي الخائن " ابن العلقمي" .. و يستبيح المغول بغداد لمدة " أربعين يوما " .. فيفجروا بالنساء أمام أهلم الرجال ثم يقتلوا الجميع .. يبقروا بطون الحوامل و أعناق الأطفال .. بسرقوا و ينهبوا من بغداد ما يعجزون عن حمله .. و تجري مياه دجلة بأحبار نفائس الكتب التي تُجمع في دار الحكمة منذ خمسمائة سنة ..
و إذا بي أفيق من هذا الكابوس لأكتشف أني أرى و أعيش مثله كل يوم .. و كأنها ليست بغداد واحدة ، و لكن بغداد و بغداد و بغداد .. بغداد في البلقان .. و بغداد في الشيشان .. و بغداد في الشام و أخرى في العراق .. ناهيك عن جرح القلب الغائر في القدس ..
فـ حُق و الله للقلب أن ينزف و قد جف دمع العين.
الأربعاء، 13 يناير 2016
أيام المستعصم الأخيرة
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق