فارس ..
طالب يدرس العمارة في كلية الهندسة .. من أسرة ميسورة الحال
لا هو بالغني ذي الأموال الطائلة و لا بالفقير المُدقع
طويل .. يصل طوله لـ 180 سم .. أبيض الوجه .. أقنى الأنف ..
عذب البسمة .. جميل المُحَيا.. صغير الأذن .. شديد سواد الشعر .. بُنْيّ العينين
قوي البِنيَةِ .. مفتول العضلات .. عريض المِنكَبين .. و
لكن ليس كعرض أحلامه التي بلغت المشرقين و المغربين
قوي الشخصيةِ .. و
لكنه و يا للعجب رقيق القلب مرهف الحِسِ
يُدمِعُه موقف رقراق .. و تُرضيه كلمة حانية .. و لا يغضب
إلا عندما تُنتَهك الحُرُمات
رخيم الصوت , هادئ الطبع .. و لكنه إن غَضِبَ إنفجر
كـبركان هادر لا يهدئ حتى يُعيد الحق إلى
نِصابه
فارس نبيل , بـعلو همته و سُمُو غايته و كرم أخلاقه .. في
زمان كسر فيه الفرسان المزعومين أسيافهم و نزلوا عن صهوة جيادهم
و رياضي أصيل يجري و يسبح و يعلو صهوة الجياد و يقارع
الأبطال في حلبات الكارتيه و الكونغ فو ..
فقد حاول أن يجمع خِصال الخير .. فلا هو الذي أهمل عقله و
طرح دراسته .. و لا هو الذي انكب على كتابه فأصبح مثال الموظف المصري صاحب الكرش الكبير
و النظارة كعب كوباية
و هو مع هذه الصفات لا يستطيع أن يسكت عن الحق أو أن يرى
الخطأ أمامه دون أن يُبدي رد فعل أو اعتراض بأي صورة كانت من الصور .. و هذا ما
سبب له كثيرا من المشاكل و خاض بسببه كثيرا من المغامرات .. و لكن أحلاها قاطبة
كانت يوم أنقذ فيروز من براثن هؤلاء الذين حاولوا الإعتداء عليها و هي خارجة من
الكلية بعد إنتهاء سكشن متأخر .. لتبدأ بذلك صفحة جديدة كليا من حياته ..
فيروز ..
بنت بالغة الجمال .. شعرها البني اللامع قد انساب في كل
نعومة و رقة على وجهها الأبيض المستدير الذي يشبه البدر في بهاء طلعته .. تتلألأ
عيناها الخضراوين كأنهما نجمين في سماء صافية .. فإذا انفرج ثغرها الصغير عن
ابتسامة حانية فكأن جمال طفولة الدنيا و برائتها قد اجتمعت في ثناياها ..
كانت سافرة الشعر ترتدي ما يحلو لها من الثياب غير عابئة
بما يُبدي أو يُخفي من جمالها .. لأنها لم تجد من أهلها من يأمرها بأن تستر هذا
الجمال الأخَّاذ .. حتى إذا التقى خط حياتها مع فارس و طلب منها لِبس الحجاب ..
لَبِسَته .. فزادها جمالا إلى جمالها و بهاءا إلى بهائها .. و أشرق وجهها بنور
جديد غير نوره الذي اعتاده الناس منها ..
كونها من عائلة فاحشة الثراء جعلها تنشأ نشأة مترفة مُدَلَّلة
.. لا تتمنى شيئا إلا و تحقق و لا تأمر بأمر إلا و يُنَفَذ
و لكنها مع ذلك كانت شديدة الحساسية شديدة الرومانسية ..
شاعرية حالمة .. تقرأ الشعر و تكتبه .. و تتذوق الأدب و تميل إلى قرائته
و لم تغرها ثروة أسرتها بإهمال دراستها .. بل اجتهدت فيها
حتى حصلت على مجوع كلية الهندسة و دخلتها .. و لكون الفن متعمق في نفسها فقد دخلت
قسم الهندسة المعمارية إذ أنه أقرب الأقسام إلى طبيعتها التي تعشق الجمال و
الألوان ..
حاول الكثيرون .. الكثيرون جدا .. أن يخطبوا ودها .. كما هو
متوقع لجمالها الباهر .. و لكنها أبدا ما أعارت أحدا منهم إهتمامها و لم تفكر في
أيا منهم كشريك مستقبلها و أحلامها .. بل إنها على حساسيتها لم يتحرك قلبها لأحد
أبدا .. حتى كان ذلك اليوم الذي أنقذها فيه فارس ..
فأحبته و هامت به .. و رأت فيه الفارس النبيل الذي أنقذها
دون أن يعرفها .. و ما أن اطمئن على سلامتها حتى مضى و انصرف لا يرجوا منها جزاءا
و لا شُكُورا ..
و كذلك فارس .. أحبها لما رأى براءة قلبها و صفائه .. و لا
سيما لما أجابت طلبه في أن تلبس الحجاب ..
و كان من الطبيعي أن ترفض أسرة فيروز زواجها بـ فارس
للفارق المادي الكبير بينهما .. فكان عليه أن يعمل بجد و اجتهاد و يصل ليله بنهاره
حتى تقوم شركته الناشئة على قدميها و تثبت نفسها في سوق الديكور .. فيستطيع أن
يوفر لأهل فيروز ما يطمحون إليه ..
و لكن إزدادت الأمور تعقيدا عندما ظهر على الساحة
"تامر" ابن صديق والدها و شريكه في تجارته و شركاته و أراد أن يخطبها
لنفسه ..
و أمام إصرار فيروز على الزواج من فارس و إصاراها على
التمسك بحبها .. لم يجد ذلك الشاب الطائش تامر بُدَّاً من أن يخطفها حتى يظفر بها
لنفسه .. و هنا تتدخل عناية القدر و تضع فارس مرة أخرى في طريق فيروز لينقذها من
براثن تامر .. الأمر الذي يجعل أسرة فيروز توافق على ارتباطها و إتمام الزواج ..
و عندما ظن الزوجان الحبيبان أن الأمور بدأت تهدأ و أن
حياتها ستخل مرحلة الإستقرار .. كانت الحقيقة غير ذلك .. إذ أن تامر قد احترق قلبه
على غريمه الذي أخذ منه البنت التي أرادها لنفسه .. فبدأ يكيد له المؤامرات في
عمله و شركته ..
و بينما يحاول فارس التصدي لمحاولات تامر في الإيقاع به ..
تنكشف أمامه حقيقة مرعبة .. ألا و هي أن والد تامر يعمل أصلا في تجارة المخدرات و
قد اتخذ من عمله مع والد فيروز غطاءا لهذه التجارة ..
فيأخذه ذلك إلى حلقة جديدة من الصراع و المشاكل ضد هؤلاء
التجار الذين يريدون تدمير شباب بلاده .. و لكن الأسوء كان مازال ينتظره ..
فبينما هو كذلك إذ تفضي به الأحداث إلى كارثة أكبر من هذا
كله .. حيث يتضح له في حربه على تجار المخدرات أن الذين ورائهم هم صهاينة اليهود و
دولتهم المُغتَصَبة على حدودنا الشرقية ..
كل هذا و فيروز تقو مع زوجها بدور الزوجة الحنون التي تقف
بجوار زوجها في كل ما يُلِم به من مصائب و مشاكل و تحاول جهدها مساعدته بكل ما
تقدر عليه .. حتى ييسر الله و ينتصر زوجها في النهاية على كل هذه المواجهات
العنيفة التي يتعرض إليها.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق