منذ ما يربو قليلا عن العام و أنا أنشر بعض الكتب التي قرأتها مع بعض التعليقات عليها .. مُحاولاً لنشر ثقافة القراءة بصفة عامة .. و مازال هذا ديدني حتى قرأتُ هذه الرواية ..
أشهد أنها أخذت بمجامعي من أول صفحة إلى آخرها .. و أشهد - غير مُستحيٍ - أن عيناي ظلَّتا رطبتان طوال فترة قرائتي لها من فرط التأثر بأحداث مشاهدها ..
كما أعترف أن قلمي قد وقف حائرا كيف يصف تلك التحفة الفنية الرائعة التي تحكي قصة حقيقة حدثت في عالمنا هذا .. ما وقعت في الصدر الأول و ليست من نسج خيال المؤلف ..
كيف لي أن أصف كل هذا الكَم من المشاعر المنثورة بين دفتي الكتاب .. مشاعر الحب الصادق الصافي الخالي من كل شائبة من شوائب الدنيا .. الحب الذي به تحلو الحياة و تصفو .. الحب الذي يحمل المُحِب أن يبذُل بغير حساب لأنه يرى حبيبَه بعيني قلبه لا بعيني رأسه و يرى صورة حبيبَه الجميلة التي يرجوها له في قابل الأيام لا الصورة التي هو عليها الآن مما قد يُكَدِّر صفو حبه .. الحب في الله بين الإخوة في دين الله الذي يجمع بين الأشتات المختلفة و يصهرهم في جسد واحد يتألم بألم واحد و يفكر بعقل واحد و يشعر بقلب واحد و يتحرك لقضية واحدة .. الحب الذي لا تحده المسافات على طُولِها و لا تؤثر فيه الأيام على تطاولها و بُعدِها .. الحب الذي يتجاوز حدود هذ الدنيا ليصل بين الأحبة حتى في عالم الآخرة ..
سبحان الله حقا .. إنه الحب .. يا لها من كلمة من حرفين و شعور لطيف خفي .. و لكنه إن تمكن من إنسان قلب حياته كلها رأسا على عقِب ..
الوفاء الخالص المتناهي سواء للحبيب الباقي أو لذكرى الحبيب الراحل .. و النُبل الذي يسمو فوق كل الطباع الأرضية للنفس البشرية .. الشهامة و الرجولة الذي تدمع عينيك عند رؤيتها لعجز لسانك عن التعبير عن روعة ماتراه ..
سترى في هذه الرواية كيف يُسلِم اليهودُ و يدخلوا في دين الله أفواجاً .. لأنهم فقط قرأوا القرآن .. و أحسوا أن الله يخاطبهم به دون غيرهم .. بينما نحن المسلمون لا نقرأ القرآن و لا نعدو إلا أن نُزَين به مكتباتِنا و مآتمنا ..
و تُظهِر لك الرواية بالتجربة البالغة أن قدر الله - مهما بدا لك قاسياً في ظاهر الأمر – و لكنه الخير كل الخير لك في حاضرك و في القابل من أيامك
و تجعلك تُشاهد كم أنَّ هذا الإنسان الذي يَدَّعِي القوة و الجبروت كائن ضعيف .. تؤثر فيه كلمة .. و يغير مجرى حياته موقف
أعترف أني مهما قلت أو كتبت فلن أُوَفي هذه رواية " في قلبي أنثى عبرية " للكاتبة التونسية خولة حمدي حقها .. أو أبلغ شكرها على الأثر الرائع الذي تركته فيَّ .. و ما هذا الذي كُتِب ها هنا إلا غيضٌ من فيض.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق